الفيض الكاشاني
138
أنوار الحكمة
يشبه بطاعة أطرافك لك ، فإنك مهما جزمت الإرادة بفتح الأجفان لم يكن للجفن الصحيح تردّد ولا اختلاف في طاعتك مرّة ومعصيتك أخرى ، بل كأنّه منتظر لأمرك ونهيك ، ينفتح وينطبق متّصلا بإشارتك ، فهذا يشبهه من وجه ، ولكن يخالفه من وجه ، إذ الجفن لا علم له بما يصدر عنه من الحركة فتحا وإطباقا ، والملائكة أحياء عالمون بما يفعلون . تنبيه [ الملائكة الموكلة بالإنسان ] لمّا كان الإنسان جامعا لجميع مراتب الوجود والنشآت كانت الملائكة المدبّرة له ، الحافظة لبنيته ، أنواعا كثيرة مختلفة حسب تفاوت النشآت والمراتب ، فمنها ما تعلّق به من حيث جسميّته ونموّه ويسمّى ب « القوى » . ومنها ما تعلّق به من جهة حيوانيّته ، ويسمّى ب « الحواسّ » . ومنها ما تعلّق به من حيث إنسانيّته ويسمّى ب « الأرواح البشريّة » ومنها ما تعلّق به من حيث أعماله وأخلاقه وخواطره ويسمّى ب « الكرام الكاتبين » و « الملكات » و « مبادئ اللمم » . ومنها ما تعلّق به من جهة حفظه عن الشرور والآفات ، ويسمّى ب « المعقّبات » . إلى غير ذلك من الأنواع وأساميها ؛ وقد بسطنا الكلام في ذلك كلّه وأشبعناه في كتابي « علم اليقين » و « عين اليقين » بما لا مزيد عليه ، فلا وجه لإعادته هنا .